ابن أبي الحديد
125
شرح نهج البلاغة
قصدنا ، وبحرمه أنخنا ، ارحم . يا معطي الوفد بفنائك ، فقد أتيناك بها معراة جلودها ، ذابلة أسنمتها ، نقبة ( 1 ) أخفافها ، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفتنا الخيبة . اللهم وإن للزائرين حقا ، فاجعل حقنا عليك غفران ذنوبنا ، فإنك جواد كريم ، ماجد لا ينقصك نائل ، ولا يبخلك سائل . ابن جريج ، ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة ، حتى كنت باليمن ، فسمعت منشدا ينشد قوله : بالله قولا له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث في اليمن ! ( 2 ) إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها ( 3 ) * فما أخذت بترك الحج من ثمن ! فحركني ذلك على ترك اليمن ، والخروج إلى مكة ، فخرجت فحججت . سمع أبو حازم امرأة حاجة ترفث ( 4 ) في كلامها ، فقال : يا أمة الله ، ألست حاجة ! ألا تتقين الله ! فسفرت عن وجه صبيح ، ثم قالت له : أنا من اللواتي قال فيهن عمر بن أبي ربيعة ( 5 ) : أماطت كساء الخز عن حر وجهها * وردت على الخدين بردا مهلهلا من اللائي لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا . فقال أبو حازم : فأنا أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه بالنار . فبلغ ذلك سعيد بن المسيب ، فقال : رحم الله أبا حازم ! لو كان من عباد العراق ، لقال لها : اعزبي يا عدوة الله ! ولكنه ظرف نساك الحجاز .
--> ( 1 ) نقبة ، من نقب البعير ، إذا رقت أخفافه . ( 2 ) ديوانه 276 ، والمعتبة : العتاب . ( 3 ) الديوان : " أو نعمت بها " . ( 4 ) الرفث : الفحش في القول . ( 5 ) الصواب أنهما للعرجى ، وهما من قصيدة في ديوانه 71 - 75 مطلعها : رأتني خضيب الرأس شمرت مئزري * وقد عهدتني أسود الرأس مسبلا ونسبهما إليه أبو الفرج في الأغاني 1 : 404 ( طبعة دار الكتب ) .